.comment-link {margin-left:.6em;}

Q8Links

Hamad Al-Sharhan

Name:
Location: Kuwait

Sunday, January 22, 2006

مقومات نجاح استمرار حكم آل صباح

إسماعيل الشطي
اذا صح ان الشيخ صباح الاول تولى الحكم منذ عام 1110هـ فان الاسرة الحاكمة الكويتية آل صباح تكون قد نجحت في الاستمرار بالحكم اكثر من ثلاثة قرون، وهذه مدة زمنية مديدة في تاريخ الاسر التي تتوارث الحكم، بل ان هذا الاستمرار يعتبر نجاحا حققه آل صباح قلما يتحقق للكثيرين، وهو الذي يكاد يجعلهم اعرق مؤسسة سياسية في العالم العربي، كما انه هو الذي منحهم القدرة المهيمنة على بقية المؤسسات الدستورية بالكويت، ولقد عبر عن ذلك المرحوم جابر العلي في حديث مع الكاتب بقوله "تاريخ شاهق على جغرافية صغيرة"، ويمكننا من خلال هذا التاريخ المديد ان نستخلص مقومات النجاح لهذه المؤسسة، وهي كالتالي:
اولا- البراغماتية
السلوك العملي الذي مارسته المؤسسة الحاكمة خلال تاريخها الطويل يشير الى نهج براغماتي، اذ لم تات قراراتها بوحي من اي فكر مسبق او ايديولوجية سياسية او دينية، وكان النظر الى النتائج العملية المثمرة التي تنتهي اليها قراراتها هي الخط السياسي العام لمؤسسة الحكم، وباستثناء العهد التاسع (سالم الاول) فقد تجاوز آل صباح كل الاعتبارات المثالية التي قد تضر بمصلحة الحكم، واستجابوا لمقتضيات المبادئ الدينية والقومية والانسانية في الحدود التي لا تتعارض مع براغماتية المؤسسة الحاكمة.لقد كانت المقدمة المنطقية لبراغماتية آل صباح تقول "الرخاء مقابل العناء"، وجاء ازدهار ميناء الكويت وتفوقه على بقية موانئ الخليج نتيجة هذا النهج، ولقد وصفه كيرزن نائب الملكة بالهند قائلا "الميناء الاوحد الاكثر ملائمة بالخليج، ان كل الموانيء في الخليج فيما عدا ميناء الكويت لا تعدو ان تكون مجرد مراسي"، كما شجع هذا النهج على نمو التجارة وصناعة السفن، فقد كان الكويتيون يستوردون الاخشاب من الهند الشرقية ويقومون باستخدامها لبناء السفن، ووصف بيللي المقيم البريطاني في احد تقاريره بحارتها بانهم امهر بحارة الخليج وان الكويت ميناء نشط ياتيه البدو شتاء يبدلون اصواف اغنامهم بالسلع المختلفة، وانعكست براغماتية الحكم على التعامل التجاري الذي تجاوز التحريم الديني في تداول الفوائد الربوية والتهريب، اذ تشكلت ثروة كثير من التجار الايرانيين من تهريب البضائع الى ايران، وثروة كثير من التجار النجديين من التهريب الى بقية نجد، وثروة بعض تجار الاسر الكويتية المعروفة من التهريب الى العراق او الهند، كما شكل هذا النهج مجتمعا منفتحا مقارنة بالمجتمعات المجاورة لا يتخطاه الا المجتمع البحريني، اذ جاء انفتاحه نتيجة التاثر البالغ بمجتمع البصرة التي كانت مصدرة للضروريات وللكماليات، وتعامله التجاري مع مؤانىء الهند وافريقيا، وكان نتيجة الانفتاح انضمام ديانات ومذاهب واجناس مختلفة للمجتمع الكويتي، الا ان ذلك كله تعرض في عهد سالم لكثير من التغييرات التي اقتضتها ميول سالم الدينية، اولى هذه التغييرات اصداره اوامر لليهود بعدم انتاج الخمور، وثانيها منع الدعارة داخل اسوار المدينة، وثالثها تعيين الشيخ دعيج السلمان آمرا لقواته الحربية، ورابعها تعيين الشيخ صباح الدعيج مختارا للمدينة يراقب فيها السلوك والاستقامة، ولقد تحولت الكويت في نظر البريطانيين الى "مدينة بدوية الطابع ولا تزيد عن انها ميناء طبيعي لاهل نجد"، و"ان الحياة الاجتماعية بالبحرين اكثر تطورا من الكويت فاهل الكويت في هذا الشان عرب اقحاح".
ثانيا- الاستقلالية
بنت مؤسسة الحكم علاقاتها مع القوى الخارجية لحماية وتكريس استقلال حكمها في الداخل، يقول بوكينهام الذي زار الكويت عام 1816 «ان الكويت حافظت على استقلاليتها، وناسها يتميزون بطباع عالية من الاستقامة والمهارة والجدية والشجاعة»، ففي العهد الخامس اعتذر عبدالله الثاني للبريطانيين عن ادراج شركة الهند البريطانية ضمن الشركات التي يمكنها زيارة ميناء الكويت خشية منح العثمانيين مبررا لزيادة نفوذهم على امارته، وفي العهد السابع قاوم مبارك الاول كل الاغراءات والمحاولات التي بذلها العثمانيون لفرض سيطرتهم عليه، ويفسر د عبدالعزيز ابراهيم المتخصص في تاريخ المنطقة ان لجوء مبارك للبريطانيين جاء لحماية استقلاليته من العثمانيين، فالبريطانيون آنذاك لم يكونوا يسعون لحيازة ارض بقدر سعيهم لابعاد القوى الاخرى عن الهند، وعندما وقعت بريطانيا مع تركيا اتفاقية عام 1913 والتي تجعل الحكم بالكويت اتونومي (اي السيادة لتركيا والحكم للصباح) تأثر مبارك الصباح وقال معاتبا لبيرسي كوكس المقيم البريطاني بالخليج (هذا ما اراده الاتراك دائما وما قاومته طيلة عمري، وها انت تطالبني بان اوافق على ذلك كتضحية من اجل استقلالي)، ولقد بالغ سالم الاول في نزعته الاستقلالية حتى كادت علاقاته مع البريطانيين تنفرط، بينما توترت علاقات احمد الجابر مع البريطانيين والسعوديين والعراقيين عندما حاولوا النيل من استقلال حكمه الداخلي، اذ رفض كل الحلول التي تقترح تعيين موظفين تحت ادارة حكم آخر داخل الكويت لمراقبة التجارة او التهريب، كما عارض اي محاولة لتخفيض مستوى الكويت في اللقاءات الرسمية، واضطر لمناورة بريطانيا بالتحالف مع بن سعود، وحاول تجاوز المقيم السياسي ليخاطب حكومة لندن او الحاكم العام في الهند، ولقد بين لهم انه اذا كان لا يستطيع الشكوى من بريطانيا فإنه سيلجأ الى الله، ورفض مقترح بريطانيا معاملة الفرس كاجانب خارجين عن الحكم القضائي للمشيخة، وكان بذلك يغلق بابا فتحته بريطانيا بالبحرين فاضحى المقيم هو الحاكم، ولقد واجه الشيخ تهديدات مبطنة وصريحة من بريطانيا كادت تصل مداها وظل صامدا وتهرب من ضغوطهم بالذهاب الى فيلكا، وحذره المقيم بان مصيره قد يصل الى ما وصل اليه حاكما البحرين والمحمرة، ولكن كان رد الشيخ حازما اذ انه اعتبر ان موافقته على المقترحات البريطانية ستجعله حاكما بلا رعايا، وفي العهد الحادي عشر حاول البريطانيون ان يقيدوا الكويت بمصالحهم بشكل يستفز الشعور القومي المتصاعد آنذاك، فقد عمل مهندس الدولة ميجور هاستد على ترسية العقود والامتيازت الخاصة على البريطانيين، كما منع موظفو وزارة الخزانة البريطانية والمصرفيون البريطانيون بيع نفط الكويت بغير الجنيه الاسترليني، وقاوم تأسيس بنوك وطنية غير ان عبدالله الثالث استطاع ان يلغي كل ذلك ويحافظ على استقلالية القرار الكويتي، ولعل معاناة مؤسسة الحكم في الحفاظ على استقلالية قرارها الداخلي وصل مرحلة بالغة الحرج في العهد الثالث عشر، فلقد انتهت الموائمة بين الاستقلالية والاستجابة للضغوط الخارجية الى غزو الكويت واحتلالها.
ثالثا- التداول السلمي للحكم
التداول السلمي للحكم هو ابرز سمات المؤسسة الحاكمة، اذ نشأت هذه المؤسسة عبر اتفاق تاريخي اختار فيه الرواد الاوائل من الكويتيين صباح الاول، وباستثناء الاحداث العنيفة التي صاحبت خلافة مبارك الاول فان توارث الحكم ظل خاليا من اية قطرة دم في تاريخ الاسرة، اذ كانت فروع آل صباح تقوم بتنحية سلمية لبعضها من اجل تضييق التنافس على وراثة الحكم، فقد خلف صباح الاول فرعين كبيرين من ذريته بعده هما آل عبدالله وآل سلمان، غير ان آل سلمان تنحوا بارادتهم عن المنافسة ولم يستغلوا فرصة استقرار جابر الاول بالبحرين وغيابه الطويل عن الكويت للاستيلاء على الحكم، بل عملوا على مجيئه لتسلم مهام منصبه، وبذلك تنحت فروع سلمان عن الوراثة وهم آل مالك وآل سلمان السلمان وآل دعيج، ولما تفرع من صباح الثاني تسعة ابناء كان لسبعة منهم ذرية فان دائرة التنافس على توارث الحكم اتسعت من جديد وصار الاخوة يتوارثون الحكم بينهم حتى جاء مبارك وحصره في ذريته، وخرج من ذلك آل جراح وآل عذبي وآل جابر العبدالله وآل خليفة العبدالله وآل سعود بن محمد، ولقد اشرك مبارك الاول طرفا دوليا (بريطانيا) لضمان وراثة الحكم في ذريته، وجاءت ذرية مبارك بخمسة فروع هي آل جابر وآل سالم وآل حمد المبارك وآل ناصر المبارك وآل عبدالله المبارك، غير انه فعليا لم يتوارث الحكم الا آل جابر وآل سالم، وليس هناك ما يفيد بان الفروع الثلاثة تنحت بارادتها عن التوارث، وخاصة ان اسم حمد المبارك قد جاء ضمن ترشيحات الحكم ابان الانتقال من العهد التاسع الى العاشر، وان عبدالله المبارك شغل منصب نائب الحاكم وكان من اقوى مرشحي الحكم ابان العهد الحادي عشر.ورغم ان هذا التداول لم يكن يخلو من تنافس وخصام على الحكم، فلقد تطلع إليه الشيخ عبدالله السالم بعد وفاة ابيه ولم ينله الا بعد وفاة ابن عمه الشيخ احمد الجابر الذي استمر عهده 29 عاما، كما تطلع إليه الشيخ عبدالله مبارك وكاد يصل اليه لولا خلافه الذي دفعه للهجرة الاختيارية والعزوف عنه، وتطلع إليه الشيخ جابر الاحمد لولا وجود من هم اكبر منه سنا مثل اخيه الشيخ محمد الاحمد والشيخ صباح السالم الصباح حتى وصل اليه ناضجا، وظل الشيخ جابر العلي يهيىء نفسه لخلافة الشيخ جابر الاحمد وصار اسمه يتقدم غيره من اقرانه من الشيوخ، وحظي بلقب نائب رئيس الوزراء ولكنها ذهبت للشيخ سعد العبدالله حيث وصلت اليه دون علمه، وقلما غاب التنافس على الامارة اثناء الاختيار او تولية العهد من تاريخ الحكم الكويتي، لكن آل صباح حرصوا طوال تاريخهم على ترابط اسرتهم واظهارها بالصورة اللائقة امام مجتمعهم، ولذا اثرت عنهم اساليب متعددة للتعبير عن الغضب او الاحتجاج الذي يبقي الاسرة متماسكة، وكان الابتعاد عن "الديرة" مركز الحكم اكثر الاساليب اتباعا في هذا الصدد، حيث يعبر هذا الاسلوب عن الاحتجاج دون اثارة صخب او ضجة اعلامية، اذ اختار سالم الاول العيش في الصحراء بين القبائل ابان حكم ابيه واخيه جابر، بينما ترك عبدالله المبارك الكويت للاقامة في الخارج طوال الثلاثين عاما الاخيرة من عمره، واختار فهد السالم كثرة الاسفار والابتعاد المتعمد، غير ان المنية وافته مبكرا في احدى رحلاته، وما زال بعض القيادات السياسية يفضل الاقامة بالخارج ابان فترة احتجاجه والتي تطول اشهرا، وكاسلوب آخر للاحتجاج قام جابر العلي باعتزال العمل السياسي الرسمي والاكتفاء بمراقبة الساحة السياسية الى ان وافته المنية رحمه الله، ولم يؤثر عن احد من ذرية مبارك الصباح ان لجأ في اظهار احتجاجه الى اساليب الاثارة الاعلامية او استخدام العنف واثارة الفتنة.

0 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home