.comment-link {margin-left:.6em;}

Q8Links

Hamad Al-Sharhan

Name:
Location: Kuwait

Thursday, May 18, 2006

كم هي رائعة .. القبيلة

لا بد لنا أن نتذكر محاسن القبيلة في أثناء حديثنا عن هذا الموضوع الاجتماعي الهام. فالقبيلة كيان قديم موغل في القدم، ذكره الله تعالى في القرآن الكريم حيث قال تعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[ [الحجرات - 13]. فلم يرشد اللهُ الناسَ للانتماء القبلي لكي يتباهوا ولا لكي يتكبر بعضهم على بعض، بل لكي يتعارفوا ويتنافسوا في الخير.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهز جيشا لمعركةٍ صنف أقسام الجيش على حسب انتماءاتهم، فكان يجعل على الميمنة أبناء القبيلة الفلانية وعلى الميسرة القبيلة الفلانية وهكذا. وامتدح عليه الصلاة والسلام بعض القبائل لصفاتٍ غلبت عليهم؛ فقد ذكر الأشعريين بالخير حيث أنهم ”إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم“. كما أن قبيلة قريش قد زادها الله شرفا بكون سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم منهم، ومع ذلك فقد كان عليه الصلاة والسلام يسير بين القبائل في سوق عكاظ يدعو إلى دينه وإلى أن ينصروه، حتى استجاب له نفر من قبيلتي الأوس والخزرج من سكان يثرب.

ولكن حدثت في التاريخ الإسلامي أمور تخالف هذا النهج النبوي السديد. حيث بدأ البعض بالتعصب لقبائلهم والحديث عن أنهم هم القوم والباقي كوم، أو أنهم هم وبس والباقي خس!!

قال الشاعر: فـغـُض الطرف إنك من نمير .. فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وقال آخر مفتخرا: إذا بلغ الفطام لنا صبيٌ .. تخر له الجبابر ساجدينا

وقال ثالث يهجو تميم:
ولو أن برغوثا على ظهر قملةٍ .. رأته تميمٌ يوم زحفٍ لولـّتِ
ولو أن عصفورا يمد جناحه .. لقامت تميمٌ تحته واستظلـّتِ

وبعد ذلك تطور الحال فأصبح الانتماء القبلي سببا للصراعات بين الناس والأمم. وارتد الناس - حضاريا - على أعقابهم ورجعوا كما كانوا في الجاهلية يُغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا في حروب يحرمها الشرع ولا يرضى بها الله.

وبعد استقرار الناس في أوطان لها حدود معترف بها دوليا، وتوقف إلى حد كبير الانتقال الجماعي عبر الحدود والاقتتال على الموارد، بقيت القبيلة معلما شامخا يحافظ إلى درجة كبيرة على قيم المجتمع، فارتباط الناس ببني عمومتهم الأقربين والأبعدين صار يلزمهم بسلوك لا يجر الملامة على هؤلاء جميعهم، فأصبحنا نشاهد الالتزام الديني والمحافظ عموما في أبناء القبائل أكثر من غيرهم. كما أن بساطة الحياة اليومية تبتعد بابن القبيلة عن شرور المدنية وأخلاقها السيئة.

هكذا يتمنى جميعنا لو كانوا من أبناء القبائل.. لكن للحديث بقية.

0 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home